
تقرير سياسي رياضي خاص
;كتبه: الدكتور محمد الخالدي
كندا – التاريخ: 15 أكتوبر 2025
لطالما كان منتخب العراق لكرة القدم رمزًا للوحدة الوطنية، ومصدر فخر للشعب العراقي في المحافل العربية والدولية. منذ فوزه التاريخي بكأس آسيا عام 2007، كان يُنظر إليه كأحد أبرز المنتخبات العربية، القادر على المنافسة رغم الظروف الصعبة.
لكن في السنوات الأخيرة، شهد المنتخب تراجعًا ملحوظًا في الأداء والنتائج، تجلّى في خسارات متكررة، خروج مبكر من البطولات، وتذبذب في التشكيلة والقيادة الفنية.
الأسباب المعلنة للتراجع
غياب الاستراتيجية الفنية: تغييرات متكررة في الجهاز الفني، وعدم وجود رؤية طويلة المدى
ضعف الإدارة الرياضية: تدخلات سياسية في قرارات الاتحاد العراقي لكرة القدم، وغياب الاستقلالية
الانقسامات الداخلية: خلافات بين اللاعبين، وتضارب في المصالح بين الأندية والمنتخب
الابتعاد عن المحيط العربي: ضعف المشاركة في البطولات العربية، وانخفاض التنسيق مع المنتخبات الإسلامية الشقيقة
هل هناك تدخل سياسي خارجي؟
هنا تبرز الفرضية الأخطر: هل أصبح تراجع المنتخب العراقي جزءًا من سياسة إقليمية تهدف إلى عزل العراق رياضيًا عن محيطه العربي؟ هل هناك توجيهات غير معلنة من إيران لتقليص الحضور العراقي في البطولات العربية، وتهميش رمزية المنتخب كجسر بين العراق وأشقائه؟
هذه الفرضية، وإن لم تُثبت رسميًا، يتداولها كثير من المراقبين، خاصة في ظل:
ضعف التنسيق مع المنتخبات الخليجية والعربية
غياب العراق عن بطولات مثل كأس الخليج أو كأس العرب بشكل منتظم
تركيز الإعلام الرياضي العراقي على مواجهات شرق آسيا أكثر من الجوار العربي
🪑 الرياضة والسيادة الوطنية
إذا صحّت هذه الفرضيات، فإننا أمام تسييس خطير للرياضة العراقية، وتحويل المنتخب الوطني من رمز للوحدة إلى أداة في الصراع الإقليمي. وهذا يُعد انتهاكًا للسيادة الرياضية، وتدميرًا لروح المنافسة، وحرمانًا للشعب العراقي من حقه في الفخر والتمثيل.
إن عزل العراق رياضيًا عن محيطه العربي، إن تم عن قصد، فهو خيانة وطنية، لا تقل خطورة عن التبعية السياسية أو الاقتصادية.
خاتمة التقرير
منتخب العراق لا يحتاج فقط إلى مدرب جديد أو خطة فنية، بل يحتاج إلى تحريره من التدخلات السياسية، وإعادة ربطه بجذوره العربية والإسلامية، ليعود كما كان: منتخبًا لكل العراقيين، وجسرًا بين بغداد والعواصم الشقيقة.
الرياضة ليست ملعبًا للنفوذ، بل ساحة للكرامة. والمنتخب العراقي يجب أن يبقى رمزًا للسيادة، لا ضحية للتبعية.