تقرير سياسي خاص

بين الذاكرة الشيعية والواقعية السياسية: كيف صافح السوداني قاتل سليماني؟
في لحظة سياسية مثيرة للجدل، تداولت الأوساط العراقية والعالمية خبرًا مفاده أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أصرّ على لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتقاط صورة معه، يُقال إن تكلفتها بلغت 34 مليون دولار من ميزانية الدولة العراقية.
لكن خلف هذه الصورة، تقف قصة سياسية معقدة، تتشابك فيها الذاكرة الشيعية، والمواقف الثابتة، والتناقضات الصارخة، لتطرح سؤالًا وجوديًا:
كيف صافح السوداني الرئيس الأمريكي الذي أمر باغتيال قاسم سليماني، القائد الروحي لمعظم القوى الشيعية في العراق وإيران، قبل خمس سنوات فقط؟
السلطة… حين تُذل صاحبها
ما حدث لم يكن مجرد لقاء دبلوماسي، بل كان خطوة محسوبة من السوداني وحكومته للبقاء في السلطة، ومنع أي انتقال سياسي محتمل قبل الانتخابات المقررة في 11 نوفمبر 2025.
فالسوداني، الذي يُدرك أن المجلس الوطني للمعارضة العراقية بات يشكل تهديدًا حقيقيًا لاحتكار الحكم، سعى إلى تعزيز شرعيته الدولية عبر لقاء ترامب، وتقديم نفسه كـ”رجل التوازن”، في محاولة لقطع الطريق أمام أي تسليم للسلطة أو إعادة تشكيل المشهد السياسي قبل الانتخابات.
هل أصبح الكرسي أثمن من المبادئ؟ هل باتت المصالح الشخصية والحزبية أهم من الذاكرة الوطنية؟ هل يُضحّى بالدماء والتاريخ من أجل صورة؟
قراءة في المشهد السياسي الشيعي
التيار الشيعي في العراق، تاريخيًا، كان يُعرّف نفسه بأنه مناهض للهيمنة الأمريكية، ورافض للتطبيع مع من يعتبرهم “أعداء المقاومة”. لكن لقاء السوداني بترامب، إن صحّت تفاصيله، يُعد تحولًا جذريًا في الخطاب السياسي الشيعي الرسمي، ويطرح تساؤلات عن:
مدى استقلال القرار العراقي
حدود العلاقة مع إيران
قدرة القادة على التوفيق بين المبادئ والمصالح
مدى استعدادهم للتضحية بالثوابت من أجل البقاء في الحكم
بين الصورة والرمزية
الصورة التي التُقطت، إن صحّت، ليست مجرد لقاء دبلوماسي، بل رمز سياسي يحمل دلالات:
تطبيع مع الجرح
إعادة تعريف العدو والصديق
إعادة تموضع العراق بين واشنطن وطهران
محاولة لقطع الطريق أمام المعارضة الوطنية قبل الانتخابات
وهي صورة، إن كانت قد كلفت 34 مليون دولار، فإنها كلفت العراق أكثر من المال: كلفته الذاكرة، والموقف، والكرامة السياسية.
خاتمة التقرير
في عالم السياسة، لا شيء يُدهش، لكن ما حدث يُثير الدهشة والقلق. فحين تُصبح الصورة أغلى من الموقف، وحين يُصافح القائد من قتل القائد، فإننا أمام تحول أخلاقي خطير، يستحق التوقف، والتأمل، والمساءلة.
عجيب هذا العالم… عجيب هذا الإنسان حين يركض خلف الكرسي، ويبيع كل شيء من أجل البقاء. والأعجب من ذلك، أن تُصبح المبادئ قابلة للتفاوض، وأن يُصبح التاريخ مجرد خلفية للصورة.
ختم التقرير
تقرير سياسي خاص وتحليلي بقلم: الدكتور محمد الخالدي – كندا
رؤية مستقلة، تحليل عميق، ووفاء للذاكرة العراقية