بيان صحفي
المجلس الوطني للمعارضة العراقية يعلن من الدنمارك مشروعاً وطنياً لإنقاذ الدولة وإنهاء هيمنة الميليشيات والنفوذ الإيراني
مملكة الدنمارك – 17 تموز 2026
اختتم المجلس الوطني للمعارضة العراقية أعمال مؤتمره السابع المنعقد في مملكة الدنمارك بمشاركة أعضاء قيادة المجلس وشخصيات وطنية وسياسية وحقوقية وإعلامية قادمة من داخل العراق ومن عدد من الدول العربية والأوروبية وكندا
وجاء انعقاد المؤتمر في مرحلة بالغة الحساسية يمر بها العراق في ظل استمرار تراجع مؤسسات الدولة وتفاقم التدخلات الخارجية وتصاعد نفوذ الميليشيات المسلحة واتساع دائرة الفساد والفقر والبطالة وما رافق ذلك من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وتدهور في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية
وناقش المؤتمر خلال جلساته العلنية والمغلقة تطورات المشهد العراقي والمتغيرات الإقليمية والدولية وانعكاساتها المباشرة على مستقبل البلاد كما بحث السبل الكفيلة بتوحيد القوى الوطنية العراقية وإطلاق مشروع سياسي جامع يعيد بناء الدولة ويحفظ وحدة العراق وسيادته واستقلال قراره الوطني
وأكد المؤتمر أن الأزمة العراقية لم تعد أزمة حكومات متعاقبة أو إخفاقات إدارية محدودة بل أصبحت أزمة نظام سياسي قائم على المحاصصة الطائفية والعرقية والولاءات الخارجية وأن استمرار هذا النظام يشكل تهديداً حقيقياً لوحدة العراق وأمنه ومستقبل أجياله
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية دعا المجلس الوطني للمعارضة العراقية إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني انتقالية تحظى بدعم وإسناد عربي ودولي وتتولى إدارة مرحلة انتقالية محددة المدة تكون مهمتها حماية الشعب العراقي ووقف الانهيار المؤسسي وإعادة بناء أجهزة الدولة وتهيئة الظروف السياسية والأمنية والقانونية للانتقال نحو نظام ديمقراطي حقيقي
وشدد المؤتمر على أن استعادة الدولة العراقية لا يمكن أن تتحقق من دون إنهاء النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة ووقف تدخلات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وحل وتفكيك الميليشيات والجماعات المسلحة المرتبطة بهما وتجفيف مصادر تمويلها وإدراج المتورط منها في الجرائم والانتهاكات على قوائم التنظيمات الإرهابية مع حصر السلاح بصورة كاملة بيد القوات المسلحة العراقية الرسمية الخاضعة لسلطة الدولة والقانون
كما أكد المجلس تمسكه بوحدة العراق أرضاً وشعباً ورفضه جميع المشاريع التي تهدف إلى تقسيم البلاد أو إضعاف هويتها الوطنية ودعا إلى صياغة دستور جديد يستند إلى مبادئ المواطنة والعدالة والمساواة وسيادة القانون والفصل بين السلطات بعيداً عن المحاصصة والتمييز الطائفي والقومي والحزبي
وطالب المؤتمر بإجراء انتخابات حرة ونزيهة بإشراف دولي فعلي بعد توفير بيئة آمنة ومستقرة وإنهاء سطوة السلاح السياسي والمال الفاسد وضمان مشاركة جميع العراقيين من دون تهديد أو إقصاء أو تزوير لإرادتهم
وفي الشأن الاقتصادي دعا المجلس إلى وضع برنامج وطني شامل لإنقاذ الاقتصاد العراقي وإصلاح النظامين المالي والمصرفي وحماية الثروات الوطنية من النهب والتبديد وتوجيه عائدات النفط والموارد العامة نحو التنمية المستدامة وإعادة الإعمار وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية
كما دعا إلى تشكيل هيئة قانونية وقضائية مستقلة لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة والمهرّبة إلى خارج البلاد وملاحقة المسؤولين عن جرائم الفساد المالي والإداري والكشف عن شبكات غسيل الأموال والتهريب التي ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد الوطني وبحقوق الشعب العراقي
وفي الملف الحقوقي أكد المؤتمر ضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وإحالة جميع المتورطين في جرائم القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والتهجير القسري والفساد إلى قضاء مستقل ونزيه بصرف النظر عن مواقعهم السياسية أو الحزبية أو العسكرية
وشدد المجلس على وجوب الكشف عن مصير المختطفين والمغيبين والمعتقلين تعسفياً وإغلاق السجون السرية وإعادة التحقيق في الأحكام الصادرة استناداً إلى الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو المخبر السري أو الإجراءات القضائية غير العادلة
وأكد المؤتمر أن حقوق الإنسان ليست ملفاً ثانوياً أو شعاراً سياسياً بل هي الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الدولة الجديدة داعياً إلى ضمان حقوق المرأة والشباب والطفل والأقليات والمكونات العراقية كافة وتعزيز السلم المجتمعي وجبر ضرر الضحايا وإعادة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم
وعلى هامش أعمال المؤتمر وجّه رئيس المجلس الوطني للمعارضة العراقية البروفيسور الدكتور عبد الناصر الجنابي رسالة رسمية إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب تضمنت رؤية المجلس بشأن الأوضاع في العراق والمخاطر الناتجة عن تنامي نفوذ النظام الإيراني وميليشياته وأهمية دعم مشروع وطني عراقي مستقل يعيد بناء الدولة ويحقق الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة
وأكد المجلس أن الوثيقة السياسية والبيان الختامي الصادرين عن المؤتمر السابع يمثلان الموقف الرسمي للمجلس وخريطة طريق لمرحلة العمل المقبلة ويجسدان إرادة وطنية صادقة لتوحيد قوى المعارضة العراقية حول مشروع جامع يضع مصلحة العراق وشعبه فوق جميع المصالح الحزبية والشخصية والفئوية
ويرى المجلس الوطني للمعارضة العراقية أن الرفض الشعبي الواسع للطبقة السياسية الحاكمة يعكس فقدانها الشرعية والثقة وأن أغلبية العراقيين باتت تطالب بتغيير جذري ينهي منظومة الفساد والمحاصصة والتبعية ويعيد للدولة هيبتها وللمواطن كرامته وحقوقه
ويؤكد المجلس أن العراق يقف اليوم أمام لحظة تاريخية فاصلة وأن إنقاذه يتطلب موقفاً وطنياً موحداً وإرادة سياسية شجاعة ودعماً عربياً ودولياً لمشروع عراقي مستقل يهدف إلى استعادة الدولة وإنهاء حكم الميليشيات وبناء نظام ديمقراطي عادل يحترم الإنسان ويحفظ سيادة البلاد
عاش العراق حراً موحداً مستقلاً
الدكتور راهب صالح الخليفاوي
عضو قيادة المجلس الوطني للمعارضة العراقية
رئيس هيئة حقوق الإنسان
رئيس المؤتمر السابع
المجلس الوطني للمعارضة العراقية